السيد مصطفى الخميني
149
تحريرات في الأصول
حمل " اليقين " المأخوذ في الدليل على هذه الصفة ، فإن وصف القطع الواضح ، هو كونه طريقا وأمارة وكاشفا ، والتنجيز والتعذير من الاعتبارات العقلائية المترتبة على هذه الكاشفية ، فما دام لم تقم قرينة على ذلك ، يتعين حمل " القطع " المأخوذ موضوعا على الطريقية بالضرورة عرفا . فما اشتهر بين المتأخرين ، من قيامه مقام القطع الطريقي إذا كان أصلا منجزا ( 1 ) ، غير صحيح ، ومجرد قولهم : " إنه من الأصول المحرزة ( 2 ) ، لا يتم إلا برجوعه إلى أن الشرع اعتبر بقاء اليقين في ظرف الشك ، أو اعتبر التعبد باليقين المماثل لليقين الأول في الآثار ، لأن صفة الإحراز من تبعات اليقين ، لا المتيقن ، فالقول بأن الاستصحاب من الأصول المحرزة ، معناه في الحقيقة : أنه أمارة تأسيسية شرعية ، باعتبار التعبد الذي أمره بيد الشرع سعة وضيقا . بقي أمر آخر : إذا كان القطع مأخوذا في الموضوع على وجه يكون قيدا وجزء ، مثلا إذا ورد " الخمر المتيقنة خمريتها حرام " ففيما يقوم الدليل على نفوذ الأمارات العقلائية ، يمكن أن يحكم بحرمة الخمر القائمة على خمريتها إحدى الأمارات الممضاة ، لأنه بعد قيامها عليها ينتزع " أن هذه الخمر متيقنة الخمرية " . وأما كفاية الاستصحاب عن ذلك ( 3 ) فتمنع ، لأن الأصل لا يفي إلا بإثبات أن ما في الخارج هو الخمر ، وأما انتزاع الصفة المزبورة بعد قيام الأصل ، فيكون من لوازم الأصل بعد جريانه ونفوذه ، وإثبات هذه اللوازم به ممنوع ، ضرورة أن التعبد
--> 1 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 255 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي : 3 : 21 ، نهاية الأفكار 3 : 22 ، نهاية الأصول : 404 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 16 ، نهاية الأفكار 3 : 26 ، نهاية الأصول : 404 ، تهذيب الأصول 2 : 39 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 26 .